محمد بن جرير الطبري

258

تاريخ الطبري

ذلك في وقت الطعام فرفع بابك رأسه فنظر إليه فأنكره فقال من هذا الرجل فقال له ابن سنباط هذا رجل من أهل خراسان منقطع إلينا منذ زمان نصراني فلقن ابن سنباط الأشر وسني ذلك فقال له بابك منذ كم أنت ههنا قال منذ كذا وكذا سنة قال وكيف أقمت ههنا قال تزوجت ههنا قال صدقت إذا قيل للرجل من أين أنت قال من حيث امرأتي ثم رجع إلى الأفشين فأخبره ووصف له جميع ما رأى ثم من بابك ووجه الأفشين أبا سعيد وبوزباره إلى ابن سنباط وكتب إليه معهما وأمرهما إذا صارا إلى بعض الطريق قدما كتابه إلى ابن سنباط مع علج من الأعلاج وأمرهما ألا يخالفا ابن سنباط فيما يشير به عليهما ففعلا ذلك فكتب إليهما ابن سنباط في المقام بموضع قد سماه ووصفه لهما إلى أن يأتيهما رسوله فلم يزالا مقيمين بالموضع الذي وصفه لهما ووجه إليهما ابن سنباط بالميرة والزاد حتى تحرك بابك للخروج إلى الصيد فقال له ههنا واد طيب وأنت مغموم في جوف هذا الحصن فلو خرجنا ومعنا بازى وباشق وما يحتاج إليه فنتفرج إلى وقت الغداء بالصيد فقال له بابك إذا شئت فانفذ ليركبا بالغداة وكتب ابن سنباط إلى أبي سعيد وبوزباره يعلمهما ما قد عزم عليه ويأمرهما أن يوافياه واحد من هذا الجانب من الجبل والآخر من الجانب الآخر في عسكرهما وأن يسيرا متكمنين مع صلاة الصبح فإذا جاءهما رسوله أشرفا على الوادي فانحدروا عليه إذا رأوهم وأخذوهم فلما ركب ابن سنباط وبابك بالغداة وجه ابن سنباط رسولا إلى أبي سعيد ورسولا إلى بوزباره وقال لكل رسول جئ بهذا إلى موضع كذا وجئ بهذا إلى موضع كذا فأشرنا علينا فإذا رأيتمونا فقولوا هم هؤلاء خذوهما وأراد أن يشبه على بابك فيقول هذه خيل جاءتنا فأخذتنا ولم يحب أن يدفعه إليهما من منزله فصار الرسولان إلى أبي سعيد وبوزباره فمضيا بهما حتى أشرفا على الوادي فإذا هما ببابك وابن سنباط فنظرا إليه وانحدرا وأصحابهما عليه هذا من ههنا وهذا من ههنا وأخذاهما ومعهما البواشيق وعلى بابك دراعة بيضاء وعمامة بيضاء وخف قصير ويقال كان بيده بأشق فلما نظر إلى العساكر قد أحدقت به وقف فنظر إليهما فقالا له انزل فقال ومن أنتما فقال أحدهما أنا أبو سعيد